الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
391
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حبر ومداد ، ولو أن كافة الأشجار تحولت إلى أقلام ، فإن ذلك كله لا يستطيع الإحاطة بما موجود في عالم الخالق جل وعلا . 3 توضيح لمفهوم اللا نهاية : يقوم القرآن الكريم بتجسيد العدد اللا نهائي ويقرب معنى العلم المطلق غير المحدود لله تعالى ، ويقرب سعة عالم الوجود العظيم إلى أفكارنا . وقد استخدم القرآن في ذلك توضيحا بليغا للغاية ، وذكر أرقاما حية وذات روح . ترى هل هناك أعداد حية وأخرى ميتة ؟ نعم ، ففي الرياضيات إذا وضعت الأصفار إلى يمين العدد الصحيح فهي لا تعبر في الواقع سوى عن أعداد ميتة لا تستطيع أن تجسد عظمة شئ معين . الأشخاص الذين يهتمون بالقضايا الرياضية والحسابية يعرفون أن العدد الواحد ( كرقم واحد مثلا ) لو وضع أمامه من الجهة اليمنى أصفارا بطول كيلومتر واحد ، فسيكون عدد عظيم جدا ومحير ولا يمكن تصور عظمته ، ولكن لمن ؟ للاشخاص الرياضيين لا عامة الناس الذين لا يستطيعون تصور العظمة في هذا الرقم . العدد الحي هو العدد الذي تنشغل أفكارنا به ، ويجسد الحقائق كما هي ويملك روحا ولسانا وعظمة . والقرآن الكريم بدلا من أن يقول : إن مخلوقات عالم الوجود تتجاوز في كثرتها الرقم الذي تقع على يمينه مئات الكيلومترات من الأصفار ، يقول : إذا تحولت جميع الأشجار إلى أقلام ، وكل البحار إلى مواد وحبر ، فإن الأقلام ستتكسر ومياه البحار ستنتهي ، ولا تنتهي أسرار ورموز وحقائق عالم الوجود ، هذه الأسرار التي يحيط بها جميعا علم الله تعالى . فكروا جيدا وتأملوا المقدار الذي يستطيع أن يكتبه القلم ، ثم ما هو عدد